السيد نعمة الله الجزائري
365
عقود المرجان في تفسير القرآن
يكون مبتدأ خبره « وَعَدَهَا اللَّهُ » . « 1 » [ 73 ] [ سورة الحج ( 22 ) : آية 73 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) « ضُرِبَ مَثَلٌ » . وهو أنّه ضرب مثل هؤلاء الذين يعبدون الأصنام بمن عبد من لا يخلق ذبابا . وقيل : معناه : أثبت حديث يتعجّب منه فاستمعوا لتقفوا على جهل الكفّار . من قولك : ضربت خيمة ؛ أي : نصبتها وأثبتّها . وقيل : معناه : جعل ذلك كالشئ اللّازم الثابت . من قولك : ضرب السلطان الجزية على أهل الذمّة . إن الذين يدعون « 2 » من دون الله » . يعني الأصنام . وكانت ثلاثمائة وستّون صنما ؛ حول الكعبة . « لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً » في صغره وقلّته . « وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً » ممّا عليهم . قال ابن عبّاس : كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فيجفّ فيأتي الذباب فيختلسه . « لا يَسْتَنْقِذُوهُ » ؛ أي : لا يقدرون على استنقاذه منه . « الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » . الطالب الذباب . والمطلوب الصنم . عن ابن عبّاس . وروي عنه على العكس من هذا . فيكون معناه : ضعف السالب والمسلوب . « 3 » ثمّ عجب من ضعف الأصنام والذباب بقوله : « ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » . فالصنم كالطالب من حيث إنّه يطلب خلق الذباب أو يطلب استنقاذ ما سلبه منه . « 4 » « لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً » . الذباب من الذبّ لأنّه يذبّ . وجمعه أذبّة وذبّان . « وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ » [ ؛ أي : للخلق . هو ] بجوابه المقدّر في موضع الحال جيء به للمبالغة . أي : لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه . فكيف إذا كانوا منفردين ؟ كانوا يطلون الأصنام بالطيب و
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 96 . ( 2 ) - قرأيعقوب وسهل : إن الذين يدعون بالياء والباقون بالتاء . ( المجمع 7 / 151 ) ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 152 . ( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 132 .